الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
68
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
74 ] و يَشْفَعُ عِنْدَهُ [ البقرة : الآية 255 ] و تَطَّلِعُ عَلى [ المائدة : الآية 13 ] . وإذا سكنت العين وأتى بعدها هاء وجب التحفّظ بإظهار العين لئلا تقرب من لفظ الحاء وتدغم فيها الهاء فتصير كأنّها حاء مشدّدة نحو قوله : أَ لَمْ أَعْهَدْ [ يس : الآية 60 ] و فَاتَّبِعْها [ الجاثية : الآية 18 ] و فَبايِعْهُنَّ [ الممتحنة : الآية 12 ] و لا تُطِعْهُ [ العلق : الآية 19 ] وكذا إذا سكنت وأتى بعدها غين معجمة وجب بيانها لئلا يتبادر اللسان إلى الإدغام لقرب المخرج نحو قوله : وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ [ النّساء : الآية 46 ] ، ويجب أن يحترز عن حصر صوت العين بالكلية إذا شدّدت نحو يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : الآية 2 ] و يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) [ الطّور : الآية 13 ] لئلا تصير من الحروف الشديدة ، قال الرضي : ينسلّ صوت العين قليلا لأنه عدّ من الحروف البينية . [ اه . مرعشي وتمهيد ] . ( وأما الحاء المهملة ) فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثاني من وسط الحلق بعد مخرج العين المهملة ؛ لأنهما معا من وسطه ، ولها خمس صفات : الهمس ، والرخاوة ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات ، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للحاء صمت رخوة همس أتى * والانفتاح الاستفال يا فتى فإذا نطقت بها فوفّها حقّها من مخرجها وصفاتها . قال الخليل في كتاب العين : لولا البحّة التي في الحاء لكانت مشبّهة بالعين في اللفظ لاتحاد مخرجيهما ، وقال المرعشي : وإذا أتى بعد الحاء ألف وجبت المحافظة على ترقيقها نحو قوله : حم ( 1 ) [ الشّورى : الآية 1 ] و الْحاكِمِينَ [ الأعراف : الآية 87 ] و وَلا حامٍ [ المائدة : الآية 103 ] وشبهه ، ويجب أن يتحفظ ببيان لفظها عند إتيان العين بعدها لأنهما من مخرج واحد ، ولأن العين أقوى قليلا من الحاء ، فهي تجذب لفظ الحاء إلى نفسها نحو قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما [ البقرة : الآية 229 ] فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ [ البقرة : الآية 236 ] و الْمَسِيحُ عِيسَى [ آل عمران : الآية 45 ] و زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [ آل عمران : الآية 185 ] فيصير الحاء عينا وذلك غير جائز ؛ لأنه إما أن يلفظ بالعينين بلا إدغام ، وذلك لا يجوز عند أحد ، أو بإدغام ، وذلك ليس إلا عند أبي عمرو في رواية ؛ قال أبو شامة : وروي عن أبي عمرو إدغام الحاء في العين - يعني المهملتين - حيث التقيا مطلقا . أقول : يعني رواية غير مشهورة ؛ إذ لا يدغم في المشهور إلا في زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [ آل عمران : الآية 185 ] كما في التيسير ، ويجب التحفظ عن إدغام الحاء في العين في قوله : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [ الزّخرف : الآية 89 ] فكثيرا ما يقلبون الحاء فيه عينا ويدغمونها ، وذلك لا يجوز إجماعا ، وإذا لقيت الحاء حاء مثلها وجب التحفظ ببيانها لئلا تدغم نحو قوله : عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى